لَِعليَ أتْيكَِم مَنهِا بَقِبْسَ

خُِذ الكتِْاَب بِقَوَة
خُِذ الكتِْاَب بِقَوَة
يحسبني الدخـان نـافذة
دفتر الزوار
للإتصال بنا

انت وحيثما أدت بك الرحلة تذكر هناك منهم في إنتظارك



 

الذهاّب إلى سَمَر السَّحَرة

ألويزيوس برتران - ( 1841 )

 ترجمة : عبد القادر الجنابي

 
**  
 

 
*
 
     أفاقت ليلاً

أشعلت شمعةً ، فتحت علبة وتدهّنَت
وما إن همهمت بضع كلمات 

حتى نُقلت إلى اجتماع السحرة الليلي ..! "
جان بودان : هوس السحرة الشيطاني ..!

كان هناك اثنا عشر :

يتناولون حساء ممزوجاً بالبيرة
كانت المدخنة تتقد جمراً  

الشموع وسط الدخان أشبه بالفطر 

ومن الصحون كانت تنبعث رائحة قبر في الربيع ..!
وعندما يضحك " ماريبا "  أو يبكي

كان يُسمعُ له صوت يشبه أنين قوس كمانٍ

مقطوعة أوتاره الثلاثة

تحت بصيص مصباح الوَدَك 

كتابَ طلاسم سقطت فوقه ذبابةٌ مشوية
كانت الذبابة هذه لا تزال تطنّ

عندما خرج من بطنها الضخم والأزغب :

عنكبوتٌ تسلّقَ حوافيَ المجلد السحري
إلاّ أن السحرة والساحرات :

كانوا قد طاروا سلفاً من خلال المدخنة 

بعضهم امتطى المكنسة

والبعض الآخر الملاقطَ

أما " ماريبا " فامتطى مقبض المقلاة ..! 

 

 


مُقدّمات
( تي. اس. أليوت )
ترجمة : شريف بُقنه

 

I
المساءُ الشّتائي يستريح
برائحةِ الستيكِ في الممرَّاتِ.
السّاعةُ السّادسة.
النّهاياتُ المُحترقة للأيام المُدخّنة.
والآن ينهمر دُشٌّ عاصف
النّفاياتُ الوسخة
للأوراق الذّاوية حول قدميك
وصُحُف عَن أقدار خاوية؛
زخات الدشّ تَرُش
على الستائرِ الفاسدة وقدورِ المدخنةِ،
وفي زاويةِ الشارعِ
حصان أجرة وحيدِ يَتبخّرُ وينْطفئ.
بعد ذلك تضيءُ المَصابيحِ.



II
الصباحُ يستعيد وعيه
في روائح البيرة تفوحُ شاحِبة موهنة
من شارع موطأ نشارة الخشَب؟1

و بتلك القدم الموحلة التي تَختُم
حتّى طاولات القهوة المبكّرة.
مع التنكّر للآخر
ذاك الذي يستهلّه التوقيت،
أحدُنا يتأمّل كل تلك الكفوف
التي ترفع ظلالاً قذرة
في ألف غُرفة مُؤَثَّثة.



III
رَميْتَ بطّانية من السّرير،
و ارتكزت على جِذْعك، وانتظرْت؛
نعسْت، و شاهدْتَ الليلَ يُفشي
الألفَ صورة قذرة
لما تقمَّصْتّه روحك سلَفاً؛
خفقت باتجاه السّقف.
و حينما عادَ العالمُ قاطبة
وانسلّ الضوءُ من بين الدرَفات
و سمِعْت الزقزقات في البالوعات،
سيكونُ لديك تلك الرؤية عن الشّارع
بينما الشّارع بالكاد يستوعب؛
أن تجلِسَ على طول حافةِ السريرَ،
حيث ضَفَرْتَ الصُحُفَ مِنْ شَعرِك،
أَو علّقت حفى قدَمك الصفراءَ
في نَخيلِ يديّك الملطّختين.



IV
اُرخيَت روحه بشدّة عبر السماءِ
تلك التي تَخْفُت خلف كتلةِ مدينة،
أَو لعلّها سُحِقَت بأقدامِ لحوحة
عند الرّابعة والخامسة والسّاعة السّادسة؛
وأصابع مربّعة قصيرة تَحْشو الأنابيب،
وصُحُف مسائية، وعيون
متيقّنة من افتراضات محدّدة،
الضّمير لشارع ينفُدُ بالقنوط
لن يتريّث و يتوقّع العالم.

انني أحومُ بالصّخب الذي انفتِل
حول هذه الصورِ، وتَدَلّى:
النّزوةُ لسرمديّة رقيقة
سرمديّة عناء لن يفنى.

كَفْكِف شِفاهك براحةِ يدك، واضحَك؛
تدُورُ العوالَمُ مثل امرأة أزليّة
تكوّم الوقود في الأقدار الخاوية.

 

 

*

*

 


 

جنّةُ االعدَم

أحمد عبدالحسين

 

*

*

 

 

 

كربلاء الوقت*

كلما استجمعتُ رعبَ قلبي وقلت بالحاضر الدافق أجلوه ،

بالينبوع الذي وُلد اللحظةَ معي ،

رأيتُ أني جئت من قبلُ أو من بعد وان لا وقت لي يصلح أن أسميه الآن .
فالآن فواتُ أوان .

وإذ تهيأتُ وتعبأتُ وقامت قيامتي ألقي في روعي أني من الأمس ،

من الديمومة التي غُسلت حتى صارت مزقاً . من القديم أتيت ،

وفي القديم باشرت زمناً كنت أظنه الآن فإذا هو منقلبُ الوقت ويأس الحاضر من نفسه ،

وعجزه عن أن يكون ..
أنا في فوات الأوان ..
أو لأقل أنا في بهتان الأبد ، صدقت ما لم يعدني به أحد ،

صدقت أن سيأتي الوقت وأجيء معه، ويصحّ لي حينها أن أقول أنا دون

أن يهجرني حاضر أو يمكر بي أوان .

لكني ممكورٌ بي .
أليس ممكوراً به من يتداوله طائرا تلفٍ وكلٌّ يدعي انه الوقت وكلّ يخبط بأجنحته في ساعتي ،

ساعة المغيب ، ساعة مللت من اللعب وأردتُ العودة الى بيت أمي ،

أرقق رعب قلبي بمائها المهيمن ، 

بالينبوع الفرات الذي ولدتُ أنا وإياه في رحم واحد .

مهجور الحاضر أنا .. أرمل اللحظة .. يتيم الأزمنة كلها ..!
لي كربلاء ، وكربلائي لا تنقضي بسهم مثلث ونار تأكل الخيام .
كربلائي ـ الوقت ، ماضية في حضورها وتتشبه بالمستحيل
انها كمثل ياقوتة اليأس تجدد نفسها في كل آن .
في كلّ آنٍ فواتُ أوان.

**


عَرَفتُ امرأة - ثيودور ريتكه

I Knew a Woman :

Theodore Roethke

   ( 1908 - 1963 )      

*

*

 

**

 

عَرَفتُ امرأةً، مُذهِلةٌ في عظامِها،
حين تنهّدَت الطيورُ الصغيرة، ستَتوق هي للتنهّد إليهم؛
آه، عندَما تحرّكت، تحرّكت مَسَاراتٍ مُتعدّدةٍ عن الواحدة:
الأشكالُ لما قد يَحْتويه وعاءٌ نيّر!
و عن انتقائها الكريم لايتكلّم غير الآلهة فقط،
أو شعراء انجليز تربّوا في اليونان
(أتمنّى أن أجعلَهُم ينشدون في الجَوْقة، من الخدّ حتى الخدّ)



كيف رحَلت أمانيها! ارتَطمَت بذقني،
علّمتني كيف أتَدوّر، و بالعكس أتَدوّر، و أقِف؛
علّمتني كيف أمسّ تلك البشرة البيضاء المُموّجة:
قَضَمْتُ بدَعَةٍ من يَدِها الحائرة؛
فكانت المِنجَل؛ و أنا، المَسكينُ أنا، الخليع،
أجيءُ ورائها لأجلها الرّهيف
(يالهُ من عبوس مُذهل نحنُ اقترفناه.)



الحب كأنَّه إوَزّة، تُحبُّ إوَزّة:
بشفتيها الكاملتين زَمّت المُلاحظةَ الضّالة و وثّقت؛
لعَبَتْها بسُرعة، لَعَبتها بخِفّة و رَفّة؛
كانت عيناي تتلمّعان عند ركبتيها المنسابتين؛
استطاعت أجزاءها المبعثرة أن تُكوّن طمَأنينة ناجِزة،
أو رَعْشة ورْك مع أنْفٍ يتحرّك
(تحرَّكت في دوائر، و تلكَ الدوائرُ تحرّكت)


دَع الحَبّة تستحيلُ عُشْبة، والعُشبُ يتحوّل قَشّاً:
إنّني شهيدٌ لمَشهَدٍ ليس مني؛
مالداعي الى الحريّة إذن؟ لتِعرفَ الأبَديّة.
أقسمُ بأنّها ألقَت بياضَ الظِلّ كالحَصاة.
لكن من ذا يحسبُ الأبدَيّة في أيام؟
تَعِيشُ هذه العظام القديمة لتُعَلّم أساليبها الطائشةِ:

( أقيسُ الوَقْتَ ... بمقدار ارتِعاشَات الجَسَد )

 

**

 


 

حُجرةٌ رصاصيّة

والاس ستيفنز - 1917

Gray Room

Wallace Stevens - 1917

ترجمة: شريف بُقنه الشّهراني

 

**

 

 

**

 

بالرّغمِ من أنّك تجلِسُ في حجرةٍ هي رصاصيّة،

ما عدا للفضّة

 لورَقة القشّة،

و التقِط

عند ثوبك الأبيض الشاحِب؛

أو إرفع واحدة من الخرزات الخضراء

لقلادتك،

لتدَعها تسقُط؛

أو انظر الى الى مروحتِك الخَضراء

مطبوعة بالأغصان الحمراء لصفصافة حمراء؛

أو، بإصبع واحِد،

حرِّك الورقة في السّلطانيّة--

الورقةُ التي سقَطت من أغصان الفرسيتية*

بجانبك...

ما كُلُّ هذا؟

أعلمُ كيف بشراسة قلبك ينبُض.

 

**

 


 
طفلٌ قال 
ماهو العُشب ؟
 .. والت ويتمان
*
*

 
  
 
طفل قالَ ما هو العُشْب ؟ كان يحمله إلَيّ بكلتا يديه ؛
كَيْفَ يُمكنُ أن أُجيبَ الطفل ؟ . . .  إنني لا أعرف عن ذلك أكثرَ مما يعرفه هو.

أظنّه قد يكون الرّاية لحيودي ، بعيداً عن تموّج المادةِ الخضراءِ المتفائلة.

أَو أظنُّ أنّه مِنديلُ اللوردِ،
تذكارٌ و هديّةٌ عَبِقة سَقطَت على عَمد،
يزمُّ اسمَ المالكَ بطريقةٍ ما في الزوايا،
ذاك الذي قد نراهُ ونشيرُ إليه، ونقول مَن!

أَو أظنّ أنّ العشبَ نفسه طفلة. . . أنجبتْ فتاة النبات.

أَو أنني أظنّ أنّه بزّةٌ هيروغليفيّة،
وتَعْني، التّبرعمُ بالتساوي في البُقَع الواسعةِ والبُقَع الضيّقةِ،
النموّ بين الناسِ السودِ كسواهم من البيضِ،
كانوك
1، توكاهو 2، عضو كونجرس، كفّةالكُم، أَعطيهم المِثْل،
وأَستقبلهم بالمِثْل.

والآن يَبْدو لي الشَعْر غيرَ المَقْصوص الجَميل للقُبورِ.

بلُطفٍ، هلاّ استخدمُك أيّها العُشْب المُجعّد،
قَدْ يكونُ أنّك تَرْشح مِنْ أثداء الشباب،
قَدْ يكون لو أنني عرَفتهم لكنتُ أحبّهم؛
قَدْ يَكُون أنّك مِنْ كبارِ السنّ ومِنْ النِساءِ،
ومِنْ ذُرّية أَُخذَت على عَجَل من أحضانِ أمِّها،
وها أنت هُنا أحضَان الأمّ.

هذا العشب مُظلمٌ جداً لِيَكُونَ مِنْ رؤوسِ العجائز البيضاء،
أظلم مِنْ لِحَى الشيوخ عَديمة اللون،
مُظلم ليأتي مِنْ أسفل الأسطُح باهتة الحُمْرة للأفواهِ.

أوه! أخيراً ألاحظُ الكثيرَ من الألسنةِ المُتلعثمة!
و ألاحظُ أنّهم لا يَجيئونَ مِنْ سقوفِ الأفواهِ بدون مقابل.

أَتمنّى أنّني أستطيعُ أَنْ أفسّر التلميحات عن المَوْتى من النِساءِ والشباب اليافِع،
والتلميحات عن الشيوخ و العجائز، و عن الذُرّيةِ التى أخِذَت عَلى عَجَلٍ من أحضانِ أمّها.

ما الّذي تعتقده يصبحُ مِن الشباب والشيوخ؟
ما الذّي تعتقده يصبحُ مِن النِساءِ والأطفالِ؟

هم أحياءٌ و بخَيْر في ثمّة مكان؛
البَراعمُ الصغيرة تؤكّد أنّ المَوْت لم يكُن هُناك،
وإنْ يكُن فلقَد افتتح أفقاًً لحياة،
ولن يَنتظرَ عند النهايةِ ليكبحها،
ويقطع لحظةً لحياةٍ دبّت.

ينطلقُ الجميعُ الى الامامِ والى الخَلْف . . . ولا شيء ينهار،
وأن تمَوت فذَلك شيءٌ يختلفُ عما يمكن لأحَدٍ أن يتصوّر،
و شيءٌ أوفَرُ حظاً.
 
**
 
Your Counter goes here